وهبة الزحيلي
52
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ، إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ [ آل عمران 3 / 38 ] ، فاستجاب اللّه دعاءه ، وبشرته الملائكة بيحيى ، وقد كان في سن الشيخوخة وامرأته عاقر : فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى ، مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ ، وَسَيِّداً ، وَحَصُوراً ، وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ [ آل عمران 3 / 39 ] فتعجب زكريا من البشرى قائلا : قالَ : رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ ، وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ ، وَامْرَأَتِي عاقِرٌ ، قالَ : كَذلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ وفي سورة مريم : قالَ : رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ ، وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً ، وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا . قالَ : كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ : هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ، وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ ، وَلَمْ تَكُ شَيْئاً [ 8 - 9 ] . ووالده اسمه ( برخيا ) ويلاحظ أنه يوجد شخص آخر اسمه ( زكريا بن برخيا ) له كتاب قانوني عند النصارى ، وكان في زمن ( داريوس ) قبل زمن المسيح عليه السلام بما يقرب من ثلاثة قرون « 1 » . التفسير والبيان : كهيعص تقرأ هكذا : كاف ، ها ، يا ، عاين ، صاد بإدغام نون عاين في الصاد ، ويتعين في الكاف والصاد منها المدّ المطول ست حركات بثلاث ألفات ، ويتعين في الهاء والياء المد الطبيعي حركة واحدة بألف واحدة ، ويجوز في العين المد المطول وقصره بحركتين بمقدار ألفين . والمراد بهذه الحروف المقطعة التنبيه في أول الكلام على ما يأتي بعدها ، وتحدي العرب بالإتيان بمثل القرآن أو بمثل سورة منه ، ما دام الكلام القرآني مركبا من حروف الهجاء العربية التي يتركب منها الكلام العربي نثرا وخطابة وشعرا . ولا يصح القول بأن هذه الأحرف مبهمات أو تشير إلى أسرار معينة أو أنها
--> ( 1 ) قصص الأنبياء للأستاذ عبد الوهاب النجار 368 .